محمد بن زكريا الرازي
450
الحاوي في الطب
وعلاج الحمى التي تذيب البدن هذا التدبير : يسقى الماء البارد والأغذية المبردة المرطبة ، وماء العسل أردأ ما يكون لهم . الثالثة من « الأمراض الحادة » ، قال ج : شرب ماء العسل في غاية المضادة لأصحاب الحميات التي يذوب فيها البدن ، وأما شرب الماء البارد فعلى ضد ذلك ، وذلك أنه ينفع غاية النفع لهم وهذه الحميات يحدث عنها براز زبدي دهني دسم . وقال : إذا رأيته قد اختلف برازا زبديا الغالب عليه المرار فحماه ذوبانية فاحذر ماء العسل واسقه ماء الشعير وارصد أن ترى ظهور دليل واحد ولو خسيس يظهر في البول يدل على النضج فالماء البارد ينفعه جدا في ذلك الوقت . من « كتاب الذبول » ، قال : حميات الدق البسيطة أي التي بلا حمى عفن فالحمام نافع لهم جدا في جميع الأوقات ، فإن كان معها حمى عفن فإنه يضره قبل أن تنضج العفونة فإذا نضجت فلا . قال : وكذلك شرب الماء البارد مع العفن بلية عظيمة . قال : والحمام لا خطر فيه إذا استعمل على ما ذكرنا هذه الحميات ، إلا أن يتخوف في وقت ما من ضعف القوة بلية تحدث . قال : وقد قلت في كتاب « أصناف الحميات » : أن بعضها - أعني حمى يوم - تشارك حمى دق في الجنس وإنه لا يمكن الاستدلال عليها في أول حدوثها على الحقيقة لكن إنما يستدل عليها في اليوم الثاني أو الثالث لا محالة ، فساعة تعرف ينبغي أن يسقى صاحبها ماء باردا ، وذلك أن شرب الماء البارد في هذا الوقت لا خطر فيه ، لأن القوة حينئذ قوية والدم غزير في البدن بل إذا طالت ضعفت القوة وقل الدم ، فالماء البارد حينئذ ضار لهم يقرع العضو الذي منه ابتدأت الحمى ، فإن كان ذلك العضو هو القلب فبرده إذا عرض سريعا ما يسقط القوة ، هذا إذا كانت رطوبته بعد باقية . وإن كان اليبس قد غلب عليه جدا فقد تحولت العلة إلى الذبول البارد وهو الشيخوخة . قال : وكذا الأضمدة المبردة يجب أن توضع - ساعة تتبين أن الحمى حمى دق - على العضو الذي يظن أن منه الحمى الدق ، القلب كان أو الكبد أو غيرهما ، ولتكن مبردة بالثلج وتبدل متى سخنت ليحس العليل ببرده وأصلا إلى العمق ويسكن عنه اللهيب والعطش . وربما كان الحمام أنفع من استعمال الأدوية المبردة لأنه يرطب إذا كان يبس الحمى غالبا إما على جميع البدن أو على العضو الذي هو أصل الحمى . قال : وأولى الأعضاء بأن تحدث عنه حمى الدق إذا سخن مزاجه القلب ، والثاني بعده الكبد ، وليس يكون الدق من الكبد نفسها لكن لأن القلب يشاركه ثم المعدة ثم جميع الأعضاء التي يمكن القلب أن يسخن عنها .